الشيخ محمد الجواهري

265

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> الزكاة على الزكاة لا القرض الذي يمكن احتسابه زكاة فيما بعد غير ممكن ، إذ لا معنى لإعادتها بعد يسار المعطى كما عرفت ، فيكون معنى التعجيل حينئذ هو أن المالك لا يخرج الزكاة مرة اُخرى ، بل إن ما أعطاه قرضاً يحسبه زكاة فيقال له عجّل مجازاً . فهذا إشارة إلى أن إطلاق تعجيل الزكاة في الطائفة الاُولى ليس المراد منه ما يكون منافياً لهذا الحمل ، بل هذا في الواقع ليس حملاً ، بل روايات الطائفة الاُولى ظاهرة في ذلك بدلالة الاقتضاء بعد وضوح عدم جواز تقديم المؤقت على وقته ، كعدم جواز عتق مملوك الغير عن نفس المعتِق ، فيكون معنى قوله اعتق عبدك عني هو يعني ملّكني إياه ثمّ اعتقه عني بدلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها الدلالة التي تتوقف عليها صحّة الكلام عقلاً أو شرعاً ، ومثلوا للعقلي ب‍ ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا ) ، ومثلوا للشرعي باعتق عبدك عني ، ولذا فهم الإمام ( عليه السلام ) من سؤال السائل في صحيحة الأحول « رجل عجّل زكاة ماله ثمّ أيسر المعطى قبل رأس السنة » بدلالة الاقتضاء هذه فهم التقديم بعنوان القرض الذي يؤول إلى الزكاة ، ولم يقل ومن يقدم على ذلك والحال إن الزكاة بعد لم تجب ، كما قال في رواية أبو بردة بن الرجاء حينما سئل عن شراء أرض الخراج حيث قال : « ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين » الوسائل ج 15 : 155 باب 71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح 1 . أو لم يفزع ( عليه السلام ) من سؤال السائل كما فزع من قول السائل في صحيحة أبي سلمة سالم بن مكرم وهو أبو خديجة « حلّل لي الفروج » الوسائل ج 9 : 544 باب 4 من أبواب الأنفال ح 4 . وما هذا الفهم إلاّ لدلالة الاقتضاء فأجاب ( عليه السلام ) ب‍ « يعيد المعطي زكاته » فلا شك في أن روايات الطائفة الاُولى ظاهرة في ذلك ، وإن لم تكن ظاهرة في ذلك فلا أقل من صحة الحمل المذكور . وأما ما ذكره السيد الاُستاذ من أنه لو كان قرضاً فله أن يقدمه سنة أو سنتين أو أكثر ، لا شهراً أو شهرين كما في صحيحة حماد بن عثمان ، فهو صحيح لو كان الاحتياج إلى التقديم سنة أو سنتين لجاز أيضاً ، إلاّ أن الاحتياج المفروض إنما هو مختص بما دون السنة في هذه الروايات فلذا مثل به ، لا لأجل أنه قرض لا يؤول إلى الزكاة . بل مقتضى بعض الروايات المتقدمة عدم التقييد بشهر أو شهرين أو ما دون السنة كما فيما دل على أن قرض المؤمن غنيمة وتعجيل أجر ، وأنه لو لم يصبح موسراً يحتسب من الزكاة . الوسائل ج 9 : 299 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ، فلا يكون ذلك شاهداً على أن تعجيل الزكاة لا يراد به القرض الذي يؤول إلى الزكاة ، وأنه لو كان قرضاً فله أن يقدمه سنة أو سنيتن . وأما ما في المستند من قوله : « وفي بعضها ( إن كان محتاجاً فلا بأس به ) من الواضح أن الدفع بعنوان القرض لا يعتبر فيه الاحتياج ، بل يجوز اقراض الغني كالفقير » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 261 ، حيث استشهد فيه على أن تعجيل الزكاة إنما هو تعجيل للزكاة لا الإعطاء قرضاً ، إذ القرض لا يعتبر فيه الاحتياج ، والرواية عبرت بالاحتياج ، فذلك قرينة على أن المراد التعجيل بعنوان الزكاة لا القرض الذي يؤول إلى الزكاة ، فسيأتي ما فيه في التعليقة الآتية . ( 1 ) في المستند قال المقرر : « وفي بعضها : إن كان محتاجاً فلا بأس ، ومن الواضح أن الدفع بعنوان القرض لم يكن منوطاً بالاحتياج ، لجواز إقراض الغني كالفقير » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 261 ، وهذا لم أجده فيما كتبت أنا من